الشيخ محمد علي الأراكي

31

كتاب الطهارة

والاحتياط يجب أن لا يترك في كل مورد كان العرق المتصاعد عين المائع ذي العرق في الذات والحقيقة ولم يكن له وجود منحاز عن وجوده وحقيقة أجنبية عن حقيقته ، وإن كان الاسم مختلفا والآثار والخواص أيضا متبدلة متفاوتة ، لوضوح عدم الملازمة بين الاختلاف في الخواص والآثار أيضا ، وبين اختلاف حقيقة الموضوع ، ألا ترى أنّ لحم الغنم الشاب له خاصية وأثر وراء خاصية لحم الغنم المسنّ مع عدم اختلاف الوجودي بينهما عرفا . نعم لو أحرز في مورد أنّ العرق المتصاعد من شيء يرى في العرف شيئا غير نفس ذلك الشيء وموضوعا أجنبيا عن موضوعه ، بل وإن اشتبه الحال في صدق الحقيقة السابقة عليه عرفا كان الحكم بمقتضى القاعدة هو الطهارة ، وإن فرض مع ذلك اتحاد الاسم والخاصية ، وإن كان هذا الفرض في غاية البعد إن لم يكن مجرد فرض لا واقعية له هذا فافهم وتدبر . وحاصل ما ذكرنا دعوى العينية بين العرق وذي العرق سواء كان ذو العرق من الأشياء الجامدة أو المائعة ، والفهم العرفي المذكور والمعاملة العرفية المذكورة أيضا جعلناهما كاشفين عن العينية ، إذ بدونها لا يتم المدّعى ، فلو كان جهة الأمرين كون العرق فرعا للشيء النجس وكونه أصلا للعرق مع محفوظية التعدّد في الوجود بينهما لما أمكن إثبات المدّعى به ، فإنّه لو سلَّمنا الغيرية فلا يمكن بمجرد كونه حاصلا ومتولَّدا من النجس وكون النجس منشأ له وأصلا القول بالنجاسة ، فإنّ العرف يستقذر من المني ولا يستقذر من المرأة الشابة الوجيهة مع كونها متولَّدة من المني ، والشرع أيضا لا يحكم بالاجتناب عن الدود والتراب اللذين كان أصلهما عذرة مثلا ، فنعلم من ذلك أنّ حكمهم بالتبعيّة والسراية في العرق ليس إلَّا من باب العينيّة .